الثعالبي
474
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
فقال ولده بدر الدين : أي سواء كان مذكرا أو مؤنثا ، وأكثر ما يستعمل فيمن يعقل ، وقد يجيء / لغيره ، كقوله : [ الكامل ] ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام وقد حكى * ع * : البيت ، وقال : الرواية فيه " الأقوام " ، والله أعلم انتهى . والضمير في ( عنه ) يعود على ما ليس للإنسان به علم ، ويكون المعنى : إن الله تعالى يسأل سمع الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به ، فيقع تكذيبه من جوارحه ، وتلك غاية الخزي ، ويحتمل أن يعود على ( كل ) التي هي السمع والبصر والفؤاد ، والمعنى : إن الله تعالى يسأل الإنسان عما حواه سمعه وبصره وفؤاده . قال صاحب " الكلم الفارقية " : لا تدع جدول سمعك يجري في أجاج الباطل ، فيلهب باطنك بناء الحرص على العاجل ، السمع قمع تغور فيه المعاني المسموعة إلى قرار وعاء القلب ، فإن كانت شريفة لطيفة ، شرفته ولطفته وهذبته وزكته ، وإن كانت رذيلة دنية ، رذلته وخبثته ، وكذلك البصر منفذ من منافذ القلب ، فالحواس الخمس كالجداول والرواضع